المقريزي
187
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
ومضى عليّ بك إلى بلاد الرّوم ، فبعث الأمير شيخ بيشبك السّاقي ومعه ططر أحد المماليك الظّاهرية الذين قد خالفوا على السّلطان وفرّوا منه إلى الشّام ، فلقيا محمد باك على أبلستين « 1 » وما زالا به حتى قدما به إلى عينتاب في حادي عشره ، فأتته بها إنعامات الأمير شيخ ثم سار الأمير شيخ إلى قلعة نجمة وعدّى الفرات ليوقع بالعربان ثم عاد وقد غرق جماعة من أصحابه ، فجمع النّجارين وأنشأ بناحية الباب خارج حلب مركبا وحمله إلى قلعة نجمة وطوله اثنان وعشرون خطوه يحمل خمسين رجلا ، فبعث الأمير مبارك شاه نائب قلعة الرّوم ثلاثين فارسا لإحراقه ، فدفعهم عنه أصحاب الأمير شيخ فبعث بعدهم في شوّال مائة فارس فقاتلوا أصحاب الأمير شيخ قتالا شديدا وأحرقوا المركب في سادس عشره حتى لم يبق له أثر وغرّقوا مركبا صغيرا يحمل فارسين . فلما كان في يوم الاثنين ثامن ذي الحجة ركب السّلطان من قلعة الجبل بعساكره وسار إلى الشّام فركب الأمير شيخ إلى حمص في ثاني عشره وأتاه الأمير نوروز ففرّ إليه جماعة من دمشق ، ثم خامر على السّلطان ممن خرج معه من الأمراء الأمير بكتمر شلّق رأس نوبة النوب والأمير طوغان الحسني الدّوادار والأمير شاهين الأفرم أمير سلاح وساروا حتى مرّوا بدمشق في ثاني عشرية ولحقوا بالأمير شيخ ونوروز على حمص . ودخل السّلطان دمشق من الغد ثم سار منها في يوم الاثنين في سادس المحرم سنة خمس عشرة وثمان مائة لمحاربة شيخ ونوروز ومن معهما إلى أن نزل حسيا قريبا من حمص بلغه رحيل القوم من قارا نحو بعلبك ، فترك أثقاله بحسيا وجدّ في طلبهم إلى بعلبك وقد مضوا نحو البقاع ، فسار في أثرهم حتى نزلوا على اللّجّون وهو يتبعهم فركب من نحو الصّبيبة وساق يردى أخذهم فما وصل اللّجّون إلّا وقد تقطّعت عساكره وبقي في طائفة يسيرة ، وكان وقت العصر من يوم الاثنين ثالث عشره والقوم في منزلهم تجاهه وقد أراحوا خيولهم في ظنّهم أنّه يتمهّل ليلته ويلقاهم من الغد فإذا جنّهم اللّيل ساروا
--> ( 1 ) مدينة ببلاد الروم .